الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
80
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
« الرزية كلّ الرزية . . . » . ولو كان صاحب هذه الكلمة غير عمر لكان موقفهم تجاهها غير هذا ، ولكنّ الذي يهون الخطب عنده ، ويسهل له قبول التأوّلات المذكورة في حاشية السندي وغيرها أنّ المتكلّم بها عمر . وليعلم أنّه ليس غرضنا من هذا المقال الطعن على الخليفة ، ولاعلى غيره من المسلمين ، ولا ردّ تأوّلاتهم فيذلك ، فحساب الخلق علىاللَّه ، [ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ] « 1 » ، بل غرضنا النظر في أمثال هذه الحوادث ، من الناحية العلمية . فمَن يتأوّل رزية يوم الخميس وأمثالها ، ولا يرى في ذلك بأساً ، ويجتهد لأن يحملها على المحامل الصحيحة كيف لايؤوّل قول مَن قدح في عدالة أحد من الصحابة اجتهاداً ونظراً إلى مثل هذا الحديث الصريح في ردّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعارضته معه ، وهو في هذا الحال حتى اختصموا عنده ، وأكثروا اللغو والاختلاف ؟ وكيف يقول بقدح ذلك في الإيمان ، ولا يقول بقدح ما هو أقبح وأفظع منه ؟ وإن شئت أن تعرف مبلغ أفاعيل السياسة فقايس بين أنّهم منعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كتابة الوصية التي لو كتبها لن يضلّوا بعده أبداً ، وقالوا ما قالوا ، ولم يردّوا على أبي بكر حين أراد الوصية في مرض موته ، ولم يقولوا : إنّه يهجر ، وحسبنا كتاب اللَّه ، بل كتب أبو بكر وصيته لعمر حين أغمي عليه وقبل أن ينصّ على عمر ، وأفاق بعد ذلك ، وصوّب ما كتب ، ودعا لعثمان .
--> ( 1 ) الأنعام : الآية 164 ؛ الإسراء : الآية 15 ؛ فاطر : الآية 18 ؛ الزمر : الآية 7 .